التحول إلى الإصدار منخفض الكربون

الصين تخطط لبناء أول مفاعل اندماج نووي في العالم بحلول عام 2031

12 أيار 2025
بقلم موظفي CSN

من المقرر أن تقوم الصين بإنشاء أول مفاعل اندماج نووي في العالم بحلول عام 2031، وهو ما يظهر طموحها في تكنولوجيات الطاقة المتقدمة، من خلال استثمارات كبيرة وخطط بناء مبتكرة.

تتخذ الصين خطوات هامة نحو إنشاء أول مفاعل اندماج نووي انشطاري في العالم من خلال مفاعل شينغهو الفائق التوصيل عالي الحرارة المخطط له، والذي من المقرر أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2031. ويؤكد تطوير منشأة توليد الطاقة النووية المتقدمة هذه طموح الصين في الريادة العالمية في تقنيات الطاقة المتطورة.

يقع المشروع في مقاطعة جيانغشي (الصورة)، بميزانية تُقدر بنحو 20 مليار يوان (حوالي 2.76 مليار دولار أمريكي)، وهي تُعادل تكاليف بناء محطات الطاقة النووية التقليدية. يعكس اسم "شينغهو"، الذي يعني "الشرارة" باللغة الإنجليزية، جوهر المشروع المبتكر. ومن المتوقع أن يُولّد المفاعل، عند تشغيله، 100 ميغاواط من الكهرباء المستمرة، وهو ما يُمثل حوالي 10% من إنتاج محطة الطاقة النووية التقليدية.

أشار وو روي، رئيس مجموعة جيانغشي للإلكترونيات، وهي شركة مملوكة للدولة تشرف على المشروع، في تصريح إعلامي حديث، إلى أن تمويل المفاعل قيد البحث حاليًا، مع توقع تحقيق تطورات ملموسة بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2025. وحدد جدولًا زمنيًا للمشروع، مشيرًا إلى أنه سيتم الانتهاء من تصميم النظام خلال العام، ومن المقرر إنتاج واختبار المعدات ذات الصلة بين عامي 2026 و2027، والتجميع والتجارب بين عامي 2028 و2029، ومن المتوقع اكتمال المرحلة الأولى في عام 2031.

رغم هذه الخطط، لم يؤكد وو ما إذا كان المفاعل سيكون جاهزًا لتوليد الطاقة بحلول الموعد المحدد. والجدير بالذكر أن زيارة شي فايونغ، نائب المدير العام لشركة تشييد الصناعة النووية الصينية 23 المحدودة، في مارس/آذار، سلّطت الضوء على التعاون المستمر بين مختلف الشركات المملوكة للدولة، حيث ركّزت المناقشات على تطوير الموقع.

في إطار مبادرة مشتريات عامة، طرحت شركة جيانغشي للإلكترونيات مناقصةً لاختيار مقاول لتقييم الأثر البيئي اللازم للمنشأة، التي ستُقام في جزيرة ياوهو للعلوم ضمن منطقة نانتشانغ للتكنولوجيا المتقدمة. ويجري العمل على تطوير هذا المشروع بعد اتفاقية تعاون أُبرمت في نوفمبر 2023 بين قسم جيانغشي للإلكترونيات، شركة ليانوفيشن سوبركوندوكتور، ومعهد التصميم والبحوث التابع للمركز الوطني الصيني للهندسة النووية (تشنغدو).

سيعتمد المفاعل المقترح على مبادئ الاندماج بالحصر المغناطيسي، حيث تُحصر جسيمات البلازما، وتحديدًا نظائر الهيدروجين (الديوتيريوم والتريتيوم)، داخل جهاز توكاماك، وهو جهاز اندماج ابتكره علماء سوفييت في أواخر خمسينيات القرن الماضي. ومع ذلك، في هذا النظام الهجين، ستتفاعل النيوترونات السريعة مع اليورانيوم-1950 أو الثوريوم-238 لبدء الانشطار، وهي عملية يُقال إنها أكثر جدوى من تحقيق الاندماج النقي تمامًا.

من أهم ميزات السلامة إبطاء تفاعلات الانشطار النووي بعد توقفها، مما يقلل من خطر سيناريوهات الانهيار النووي. ومع ذلك، لا يزال المشروع ينتظر موافقة مجلس الدولة الصيني، وهي خطوة حاسمة لا تزال عالقة.

تاريخيًا، واجهت خطط الصين لتوسيع نطاق الطاقة النووية انتكاسات بعد كارثة فوكوشيما في اليابان عام ٢٠١١، مما أدى إلى تعليق جميع المشاريع النووية الداخلية بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة. بعد كارثة فوكوشيما، أُعيد استخدام الموقع المخصص لمحطة نووية في بينغزي كمنشأة للطاقة الشمسية. ومؤخرًا، في أغسطس ٢٠٢٢، وافق مجلس الدولة على خمسة مشاريع نووية جديدة، تضم ١١ مفاعلًا تقع في مقاطعات ساحلية مختلفة، باستثمار إجمالي يُقدر بنحو ٣١ مليار دولار أمريكي.

صرح دوان زورو، كبير علماء الاندماج النووي في المؤسسة النووية الوطنية الصينية، مؤخرًا أن هناك خططًا جارية لإثبات تطبيقات طاقة الاندماج النقية بحلول عام 2045، مع آمال في تسويقها تجاريًا بحلول عام 2050. وأكد على المشاركة طويلة الأمد للمؤسسات العلمية والشركات المملوكة للدولة في أبحاث الاندماج النووي، مشيرًا إلى المشاركة المتزايدة للشركات الخاصة ورأس المال الاجتماعي في السنوات الأخيرة.

في حين أن الجهات المعنية في القطاع متفائلة بشأن الجدول الزمني لمحطة الطاقة الاندماجية، حثّ باحثون، مثل شو تشون يانغ من المعهد الصيني لاستراتيجية الصناعة النووية، على تقييم واقعي للتحديات. وسلط شو الضوء على التكاليف الباهظة المرتبطة بالبحث والتطوير في مجال طاقة الاندماج، وأقرّ بالوقت اللازم لمعالجة المشكلات المعقدة التي تنطوي عليها هذه المبادرات العلمية.